يرى الكاتب جاسم العزاوي أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ارتكبت سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية خلال الحرب مع إيران، بعدما افترضت أن التفوق العسكري والتكنولوجي كفيلان بتحقيق نصر سريع وحاسم. ويشير إلى أن واشنطن دخلت المواجهة وهي تتوقع انهيار النظام الإيراني بسهولة، لكنها وجدت نفسها بعد أشهر أمام صراع معقد استنزف الموارد الأمريكية وأعاد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.

 

وفي مقاله الذي نشره موقع ميدل إيست مونيتور، يناقش الكاتب تداعيات حملة "الضغط الأقصى 2.0" وعملية "الغضب الملحمي"، مؤكدًا أن النجاحات العسكرية الأولية لم تتحول إلى مكاسب سياسية دائمة، بل ساهمت في تعميق الأزمة الإقليمية وإضعاف قدرة الولايات المتحدة على فرض رؤيتها للحل.
 

سوء تقدير صمود إيران وقدراتها العسكرية
 

يؤكد الكاتب أن الخطأ الأكبر تمثل في الاعتقاد بإمكانية تحقيق "نصر سريع". فرغم الضربات التي استهدفت البنية العسكرية الإيرانية وشخصيات قيادية بارزة، لم يؤد ذلك إلى انهيار الدولة أو اندلاع انتفاضة داخلية واسعة. بل عززت الحرب نفوذ التيارات الأكثر تشددًا داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية.

 

كما قللت الإدارة الأمريكية، بحسب المقال، من قدرة إيران على الرد غير التقليدي. فبدلًا من حصر المواجهة في نطاق ضيق، امتدت العمليات إلى ساحات متعددة في المنطقة، واستهدفت صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية عدة دول خليجية. ويضيف الكاتب أن جزءًا كبيرًا من الترسانة الصاروخية الإيرانية ظل قادرًا على العمل رغم الهجمات المكثفة.

 

تداعيات اقتصادية قلبت الحسابات الأمريكية

 

يشير المقال إلى أن الحرب لم تقتصر آثارها على الجوانب العسكرية، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي. فقد ردت طهران على الضغوط الأمريكية عبر تعزيز نفوذها في الممرات البحرية الحيوية، خاصة مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.

 

وأدى تصاعد المخاطر في المنطقة إلى ارتفاع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد الدولية، ما انعكس على معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الغربية. ويرى الكاتب أن هذه التطورات دفعت واشنطن إلى اتخاذ خطوات هدفت إلى تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، وهو ما منح إيران مساحة إضافية للمناورة الاقتصادية بدلًا من خنقها ماليًا كما كان مخططًا.

 

الحرب عززت التحديات التي سعت واشنطن إلى احتوائها

 

يعتقد الكاتب أن الهدف المعلن للحرب كان إنهاء البرنامج النووي الإيراني بصورة نهائية، لكن النتائج جاءت معاكسة. فمع تراجع المسارات الدبلوماسية وتصاعد التهديدات العسكرية، باتت القيادة الإيرانية تنظر إلى امتلاك قوة ردع استراتيجية باعتبارها ضرورة للأمن القومي.

 

كما يرى أن الحرب سرعت التحول نحو نظام دولي أقل اعتمادًا على النفوذ الأمريكي، بعدما دفعت خصوم واشنطن إلى توسيع تعاونهم السياسي والتقني والعسكري. ويشير إلى أن إيران استفادت من أشكال مختلفة من الدعم الخارجي، الأمر الذي ساعدها على مواصلة المواجهة رغم الضغوط الكبيرة.

 

ويخلص المقال إلى أن إدارة ترامب دخلت الحرب دون تصور واضح لشكل السلام الذي تسعى إليه بعد انتهاء القتال. ويرى الكاتب أن استمرار الاعتماد على القوة العسكرية وحدها قد يحول عملية "الغضب الملحمي" إلى نموذج كلاسيكي للأخطاء الاستراتيجية، حيث تقود النجاحات التكتيكية المحدودة إلى نتائج سياسية معاكسة على المدى الطويل، ما لم تتجه واشنطن سريعًا نحو تسوية واقعية قابلة للتنفيذ عبر القنوات الدبلوماسية.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260614-trumps-strategic-mistakes-in-his-war-against-iran/